أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

تنبع أهمية الكتاب مما تحظى به ظاهرة الدبلوماسية اليوم ومع بداية الألفية الثالثة بأهمية بالغة، إذ ما زالت تضطلع بدور بارز في مجال العلاقات الدولية والشؤون الخارجية بأبعادها المختلفة. ولا شك أن هذا الإقبال المتزايد على إقامة العلاقات الدبلوماسية قد أدى إلى زيادة عدد البعثات الدبلوماسية وانتشارها في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى ارتفاع عدد العاملين في هذه البعثات.

وقد جاء هذا الكتاب في محاولة لمعالجة جميع الموضوعات والقضايا المتعلقة بالدبلوماسية؛ حيث ناقش الكتاب مفهوم الدبلوماسية ونشأتها وتطورها التاريخي، وتناول الدبلوماسية في العصر الحديث والمعاصر، ثم انتقل إلى أشكال العمل الدبلوماسي ونظام التبادل الدبلوماسي، مرورًا بـ العلاقات القنصلية والحصانات والامتيازات الدبلوماسية.

وينتهي الكتاب إلى عرض الاتجاهات والتطورات الجديدة في الدبلوماسية المعاصرة؛ حيث تناول تأثر الدبلوماسية بالاتصالات الحديثة وثورة المعلومات، وظاهرة دبلوماسية التنمية، وعلاقة الدبلوماسية بـ الأمن القومي، إلى جانب البعد الديني والحضاري.

ومع تطور ظاهرة المنظمات غير الحكومية، تطور ما يُعرف بـ الدبلوماسية غير الرسمية، إضافة إلى أن الدبلوماسية المعاصرة باتت أداة في رسم معالم نظام دولي تجاري بين الدول. كما أن موضوعات مثل البيئة وحقوق الإنسان—والتي أصبحت ذات أولوية في الاهتمامات الدولية المعاصرة—حازت على قدر كبير من خصوصية التعامل، فكان لا بد لها من دبلوماسية فريدة وغير تقليدية.

لقد سلّط الكتاب الضوء على الأهمية المتزايدة للدبلوماسية في تدعيم العلاقات بين الأمم والشعوب، إذ أصبحت الدبلوماسية بأبعادها المختلفة وسيلة لتنظيم الحياة الدولية، وليس مجرد أداة لانفتاح الدول على بعضها البعض. وباتت الدبلوماسية ظاهرة معقّدة ولم تعد بالبساطة التي كانت عليها قبل قرنين من الزمان.

ولهذا فإن مجمل الأفكار والتحليلات التي تضمنها الكتاب تدعو إلى مراجعة موضوعية واستشرافية للمنظومة المعيارية الناظمة للدبلوماسية في الوقت الراهن. ويختتم الكتاب موضوعه بالتساؤل حول مستقبل الدبلوماسية في إطار النظام الدولي المعولم، حيث إن التغيرات المتسارعة التي يشهدها المشهد الدولي تجعل من الصعب تقويم آثارها وتجلياتها.

وجدير بالذكر أن الكتاب يجمع بين مدرستين في دراسة ظاهرة الدبلوماسية: العلاقات الدولية والقانون الدولي؛ إذ شارك في تأليفه الدكتور عبد الفتّاح الرشدان أستاذ العلاقات الدولية، والدكتور محمد خليل الموسى أستاذ القانون الدولي.